عبد الملك الجويني
98
نهاية المطلب في دراية المذهب
وادّعاه المشهود عليه ، وعُهد له جنون ، فهذا [ أعرف ] ( 1 ) بحال نفسه . ولو لم يعرف له جنون ، والغالب أنه لو كان يُعرف ( 2 ) ، فهو مدّعٍ ، والظّاهر مع المشهود له ، فيحلف ويثبتُ غرضُه . فلو قال المشهود عليه والشهادة مُطلقة ، وقد عسر الاستفصال بموت الشاهد ، أو غيبته : كنت مكرهاً على الإقرار ، نُظر : فإن تبينت أماراتُ الإكراه ، فإن كان في قهر المقَرِّ له وحَبْسه ، فالقول قوله مع يمينه ؛ لظهور الأمارة . وهو كما لو ادّعى الجنون ، وكان عُهد منه ذلك في الزمان السابق . وإن لم تثبت أمارةٌ على الإكراه ، فهو مُدّعٍ ، فالقول قول المدّعَى عليه مع يمينه . ولو كان في قيد زيدٍ وحَبْسه ، والإقرار لعمرو ، فهو مُدّعٍ ، والقول قول عمرٍو ، مع يمينه . والجملة في ذلك أن الشهادة المطلقة ، محمولةٌ على الصحّة ، إلا أن يدعي المشهودُ عليه أمراً ظاهراً ، فإذ ذاك يحلف . وإن ادّعى أمراً ممكناً ، من غير ظهورٍ ، فالقول قول المشهود له مع يمينه . 4452 - ولو تعرض الشاهدُ لاستجماع الإقرار الشرائطَ المعتبرةَ ، فلا يقبل قولُ المشهودِ عليه ، وإن ظهرت أمارة على صدقه ؛ فإنَّ الشهادة لا تعارضها الأمارات ، وهي أبداً مقامةٌ على ضد الأمارات الظاهرة ، وذلك يقع في [ جَنْبة ] ( 3 ) المدّعي ، والظاهر مع المدعَى عليه . وإن لم تكن أمارةٌ على الإكراه ، فأقام المشهود عليه مُطلقاً بينةً أنه كان مُكرهاً حالة الإقرار ، والشهادة على [ الإجبار ] ( 4 ) على ( 5 ) تاريخ واحدٍ ، قال الأئمة : لا تقبل الشهادة على الإكراه مُطلقاً ، حتى يفسر الشاهدان الإكراه ، وذلك لاختلاف العلماء في قدرِه
--> ( 1 ) في الأصل : عرف . ( 2 ) كذا . ولعلها : لَعُرِف ، فهي في جواب لو . ( 3 ) في الأصل : جنبية . وقد تقرأ بالخاء المعجمة . وجَنْبة المدعي جانبه ، وناحيته . ( معجم ) . ( 4 ) في الأصل : الإخبار . ( 5 ) " على " بمعنى " في " ، والمعنى أن الشهادة على الإقرار والشهادة على الإجبار تعيّن تاريخاً واحداً .